ابن الجوزي

34

زاد المسير في علم التفسير

بالشاكرين ( 53 ) قوله تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) المعنى : وكما ابتلينا قبلك الغني بالفقير ، ابتلينا أيضا بعضهم ببعض ، و " فتنا " بمعنى : ابتلينا واختبرنا ، ( ليقولوا ) ، يعني الكبراء ( أهؤلاء ) يعنون الفقراء والضعفاء ( من الله عليهم ) بالهدى ؟ وهذا استفهام معناه الانكار ، كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة . قال ابن السائب : ابتلى الله الرؤساء بالموالي ، فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله ، أنف أن يسلم ، ويقول : سبقني هذا ؟ . قوله تعالى : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) أي : بالذين يشكرون نعمته إذا من عليهم بالهداية . والمعنى : إنما يهدي الله من يعلم أنه يشكر . والاستفهام في " أليس " ، معناه التقرير ، أي : إنه كذلك . وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ( 54 ) قوله تعالى : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال : أحدها : أنها نزلت في رجال أتوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظيمة ، فسكت عنهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فنزلت هذه الآية قاله أنس بن مالك . والثاني : أنها نزلت في الذين نهى عن طردهم ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام ، وقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام ، قاله الحسن وعكرمة . والثالث : أنها نزلت في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وحمزة ، وجعفر ، وعثمان بن مظعون ، وأبي عبيدة ، ومصعب بن عمير ، وسالم وأبي سلمة والأرقم بن أبي الأرقم ، وعمار ، وبلال ، قاله عطاء . والرابع : أن عمر بن الخطاب كان أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير الفقراء ، استمالة للرؤساء إلى الإسلام فلما نزلت تطرد الذين يدعون ربهم ) ، جاء عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته ويستغفر منها فنزلت فيه هذه الآية قاله ابن السائب . والخامس : أنها نزلت مبشرة باسلام عمر بن الخطاب فلما جاء وأسلم تلاها عليه رسول